مجموعة مؤلفين
68
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المترتب على الأموال الخارجية ؛ فإنّه لا يمكن تصوّر العشرة دنانير غير الموجودة خارجاً إلّا بوجودها الذمّي الرّمزي ، وإلّا فهي ليست موجودة بين الأرض والسماء من دون أن تستقر لا في الذمّة ولا في الخارج ، إذن فالذمة وعاء للأموال الرمزية وليست وعاءً للخارج ، فليس تقسيم الدين إلى الذمّة والعهدة تقسيماً اعتباطياً ، بل هو راجع إلى طبيعة الوعاء الذي يحتوي على الدين ، فما دامت العين موجودة في يد الغاصب لا معنى لكونها في ذمّته ؛ لأنّ الذمّة وعاء للرموز لا للأعيان الموجودة ، وهذا التملّك الذمّي هو الذي عبّر عنه في كلماتهم قدس سرهم بشغل الذمّة ، ويعبّر عن المال بالدين وعن المالك بالدائن . هذا هو تفسير الذمّة . وأمّا العهدة فهي وعاء اعتباري آخر وظرف لشيء آخر يختلف عمّا كانت الذمّة ظرفاً له ، فالعهدة ظرف للتعهدات والمسئوليات المجعولة على الشخص سواء منها ما كان مجعولًا من قبل نفس الشخص كما في الالتزامات التي يتعهدها الشخص في العقود - ونعني بالالتزامات الشروط - وكما في النذر على بعض مبانيه ، أو ما كان مجعولًا بشكل قانون عام كنفقة الأقارب لا الزوجة - فلهذه التعهدات والمسئوليّات وعاء آخر اسمه العهدة ، وهي كما تكون ظرفاً للأعيان الخارجية كذلك تكون ظرفاً للأعيان الكلية ، فأمّا الأوّل فكالغاصب ؛ فإنّ العين الموجودة الخارجية تكون في عهدته فهو مسؤول عنها ، وأمّا الثاني فكالمدين ؛ فإنّ الدين يترتب على وعاء الذمّة أولًا فتصير ذمّته مشغولة ، وبعد ذلك يكون عليه مسؤولية الوفاء . إذن فقد اتّضح أنّ الدين له مرتبتان : الذمّة أو اشتغال الذمّة ، وهو تملّك المالك شيئاً ملصقاً بذمّة الآخر ، والعهدة وهي مسؤولية الوفاء التي تقع على عاتق المدين ، واتّضح أنّ النسبة بين الذمّة والعهدة هي العموم من وجه : فمادّة الاجتماع واضحة .